الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
151
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً « 1 » ، ولو كان نبياً ما أنكر عليه سيدنا موسى عليه السلام فعله ، لأن سيدنا موسى عليه السلام يعلم عصمة النبوة ، وأن صاحبها لا يتقدم إلى فعل شيء إلا بأمر الهي . . . وحيث أنكر عليه دلَّ ذلك على أنه ليس بنبي . وأيضاً في الاستدلال على عدم نبوته وهو أكبر من الأول : إذ لو كان الخضر نبياً لأعلم الله موسى بنبوته لأجل أن لا ينكر عليه ، لأن الإنكار على صاحب النبوة تضليل له . . . » « 2 » . وقال الشيخ محمد المكي ما نصه : « عند القوم أن سيدنا الخضر غير نبي ، بل من الأفراد ، أهل مقام القربة ، وهو مقام فوق صديقية الأولياء ودون نبوة الأنبياء ، وهذا المقام ارتقى إليه جماعة من أكابر الأولياء في هذه الأمة ، كما قال الحاتمي وغيره » « 3 » . ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ : « [ الخضر ] ليس بنبي ، وإنما هو عبد أكرمه الله بمعرفته ، وأمده بالتصرف في رعيته ، وأعطاه من تمام التصرف وكمال المعرفة ما يعطى للغوث من هذه الأمة المحمدية » « 4 » . ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « فإذا رأيت في كلام بعض أهل هذا الطريق ، أن الخضر نبيٌ ؛ فإنما يريد النبوة العامة ، التي هي نبوة الولاية ، لا النبوة الخاصة التي هي نبوة التشريع ، وإذا رأيت في كلامهم أنه ليس بنبي ؛ فإنما يريد نفي النبوة الخاصة ، نبوة التشريع » « 5 » . الخضر ومراتبه الروحية مقام ختم الأولياء يرى الشيخ ابن عربي أن مقام الخضر هو مقام ( ختم الأولياء ) ، وهذا المقام خاص بمن يشترك بالأَخذ من شريعتين ، يقول الشيخ : « وأما أسرار الاشتراك بين الشريعتين ،
--> ( 1 ) - الكهف : 71 . ( 2 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 100 . ( 3 ) - الشيخ محمد المكي بن مصطفى السيف الرباني - ص 71 . ( 4 ) - الشيخ أحمد بن المبارك - الإبريز ص 348 . ( 5 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 770 .