الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

149

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

في ولاية الخضر وعدم نبوته ناقش الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير مسألة ولاية الخضر وعدم نبوته وذكر حجج من أدعى نبوته مفنداً إياها ، مؤكداً بذلك أن الخضر ولي وليس بنبي ، فقال : قال الأكثرون أن ذلك العبد كان نبياً واحتجوا عليه بوجوه : - الأول : أنه تعالى قال : آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا ، والرحمة هي النبوة بدليل قوله تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ « 1 » ، وقال : وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ « 2 » ، والمراد من هذه الرحمة النبوة ، ولقائل أن يقول ، نسلم أن النبوة رحمة ، أما لا يلزم أن يكون كل رحمة نبوة . الثاني : قوله تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، وهذا يقتضي أنه تعالى علمه لا بواسطة تعليم معلم ولا إرشاد مرشد ، وكل من علمه الله لا بواسطة البشر وجب أن يكون نبياً يعلم الأمور بوحي من الله ، وهذا الاستدلال ضعيف لأن العلوم الضرورية تحصل ابتداء من الله وذلك لا يدل على النبوة . الثالث : أن موسى عليه السلام قال : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ « 3 » ، والنبي لا يتبع غير النبي في التعليم ، وهذا أيضاً ضعيف ، لأن النبي لا يتبع غير النبي في العلوم التي باعتبارها صار نبياً أما في غير تلك العلوم فلا . الرابع : أن ذلك العبد أظهر الترفع على موسى عليه السلام حيث قال له : وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً « 4 » ، وأما موسى عليه السلام فإنه أظهر التواضع له حيث قال :

--> ( 1 ) - الزخرف : 32 . ( 2 ) - القصص : 86 . ( 3 ) - الكهف : 66 . ( 4 ) - الكهف : 68 .