الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

146

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

إنيتك لعلك تفوز بدرجة : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 1 » ، ويسمح لك الوقت بأن تصير من حزبهم ، فتكون المراد بموسى وخضره ، والإسكندر ، والظلمات ونهره » « 2 » . ويرى الشيخ أن ماء البرزخ بين البحران ، هو ماء الحياة الأبدية ، فيقول : « فلما مرج البحرين يلتقيان جعل الله بينهما ماء الحياة برزخاً لا يبغيان ، وهذا الماء في مجمع البحرين وملتقى الحكمين والأمرين . . . أن من شرب منه لا يموت » « 3 » . والذي نراه أن السبب الحقيقي وراء بقائه حياً : هو حصوله على مرتبة ولاية خاصة أهلته أن يكون من ( رجال الغيب ) الفانين عن المأكول والمشروب والخَلق وبالتالي الخلود . وهذا الرأي هو ما ذهب إليه حضرة السيد الشيخ الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس الله سره حيث قال : « ومنهم [ الأولياء ] من يفنى عن المأكول والمشروب وينعزل عن الخلق ويحجب عنهم ويعمر في الأرض بلا موت . . . كالخضر رضي الله عنه ولله عز وجل عدد كثير منهم محجوبون في الأرض يرون الناس وهم لا يرونهم ، الأولياء فيهم كثرة والأعيان فيهم قلة ، آحاد أفراد مفردون ، والكل يأتونهم يتقربون إليهم ، هم الذين بهم تنبت الأرض وتمطر السماء ويرفع البلاء عن الخلق » « 4 » وهذا الانتقال والتحول نتيجة للإرادة الإلهية حيث قال تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 5 » . في سبب بقائه حياً من الناحية الظاهرية تقدمت الإشارة إلى أحد الآراء في هذه المسألة ، وهو كونه قد نالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة بعدما دفن عقب الطوفان . ولكن الرأي الأشهر والغالب في سبب بقائه حياً هو ما عرف بقصة الشرب من ( عين الحياة ) ، وقد اختلفت طرق نقل هذه القصة وكيفية حدوثها وممن ذكرها بشكل موجز ، صاحب كتاب ( النور المبين في قصص الأنبياء

--> ( 1 ) - آل عمران : 169 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 73 . ( 3 ) - المصدر نفسه ج 2 ص 72 . ( 4 ) - انظر كتابنا جلاء الخاطر من كلام الشيخ عبد القادر الكيلاني ص 51 . ( 5 ) - سورة يس : 82 .