الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
106
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وقد يقام العارف في مقام ( كنت سمعه الذي يسمع ) به فيغمر في صفات الربوبية ولا يجد من يخشع له وربما قال : ( أنا الحق ) شطحاً وجهلًا إن لم يؤيده الله تعالى كما أيد رسوله وأصفياءه . فإن قال قائل ( إن الأنبياء والأكابر كلهم كانوا خاشعين ) فالجواب : إن هؤلاء إنما هم مشرعون لأممهم ، فخشوعهم خشوع صوري أي على صورة خشوع غيرهم ، وأما الحقيقة فمختلفة ، وإنما أتوا به على تلك الصورة ليعلموا أولادهم وأممهم ، كما أن بكاءهم تعليم لأممهم إذا وقعوا في مخالفة ، وإلا ( فالأنبياء آمنون من مكر الله تعالى بيقين ) ، وخشوعهم لا يقاس بخشوعنا ، إذ لا جامع إلا من حيث الاسم وواجب التعلق » « 1 » . [ مقارنة ] : الفرق يبن الخشوع والخضوع يقول الشيخ الجنيد البغداي قدس الله سره : « من لم يخشع بحضرات القوم : فهو كذاب ، ومن لم يطمئن لهم : فهو منافق » « 2 » ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « قال بعضهم : الخشوع انقياد الباطن للحق ، والخضوع انقياد الظاهر له . وقال بعضهم : الخضوع في البدن ، والخشوع في الصوت والبصر » « 3 » . [ من أقوال الصوفية ] : ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة : « المحاضرة للطالبين ، والمراقبة للسائرين ، والمشاهدة للواصلين . فالمحاضرة للعموم ، والمراقبة للخصوص ، والمشاهدة لخصوص الخصوص . والكل يسمى : خشوعا » « 4 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان ص 113 112 . ( 2 ) - الشيخ محمد مهدي الرواس بوارق الحقائق ص 153 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 9 ص 452 . ( 4 ) - الشيخ أحمد بن عجيبة إيقاظ الهمم في شرح الحكم ج 1 ص 137