الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

83

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ولرب سائل يقول : لم لا يخرج الدم في كل فعاليات الدروشة ؟ ولم كمية الدم الخارجة تكون أحياناً قليلة قد لا تتجاوز القطرات أو القطرة في الوقت الذي قد تكون الفعالية نفسها في وقت آخر مصحوبة بخروج دم كثير قد يصل إلى حد السيلان على ملابس الدرويش أو قد يتساقط شيء منه على الأرض ؟ ولم في كل الأحوال لا يصل إلى حد الن - زيف الدموي الطبيعي لمثل هذه الضربة لغير الدرويش ؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأثر ، فبعض الضربات لا تترك أثراً وبعضها تترك ندباً لا تكاد يرى ، وبعضها يترك أثراً واضحاً على الجلد ، وأيضاً لا ينطبق الأثر مع واقع الحال فيما لو تعرض أي إنسان لمثل هذه الضربات . فلم هذا التفاوت والتباين والاختلاف في خروج الدم وبقاء الأثر ؟ فنقول : إن هذا الوصف المذكور هو بالتحديد من أكبر الخوارق للعادة ، والتي تثبت من - زلة مشايخ الطريقة ومرتبتهم عند الله تعالى . وبيان ذلك في النقاط الآتية : 1 . لو لم تصحب جميع الضربات بخروج دم أو ببقاء أثر لكانت أقرب إلى دعوى السحر ، إذ أن السحر بكل أنواعه لا يخلف أثراً ولا يترك دليلًا حسياً على حدوثه . ففي قصة موسى عليه السلام والسحرة مثلًا ، الذي حصل أن الحبال والعصي لم تتحول ولم تتحرك وإنما ايحاءات السحرة واسترهابهم قلوب الناس خلفت في نفوسهم صوراً وهمية عن ذلك التحول وتلك الحركة ، وبعد انتهاء السحر يعود الناس ليروا الحبال والعصي كما هي ، بينما تحولت عصا موسى عليه السلام إلى حية فعلية واقعية بدليل أنها التهمت تلك الحبال والعصي ولم ترجعها ، فكان لها أثراً حسياً ملموساً لا يمكن تحققه بواسطة السحر أبداً . 2 . لو كانت كل الضربات مصحوبة بخروج الدم أو ترك الأثر كما هو في الحالة الطبيعية فإن الإعجاز في هذه الفعاليات سينتفي . 3 . الاختلاف في نسب الدم الخارج والآثار المتبقية يؤكد القدرة الروحية لمشايخ الطريقة على التحكم في هذه الأمور الحساسة والدقيقة ، وهو ما يثبت ولايتهم وقدرتهم على التصرف في الأشياء بإذن الله تعالى . ومن ثمار ذلك ، أنه يوحى إلى الناظرين أن من