الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

79

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وفي سنغافورة هناك طقس دين وثني ينظمه صينيون من أتباع طوائف دينية معينة يقوم خلالها وسيط بإدخال أسياخ في خديه ورقبته . وفي الهند يقوم الوسطاء بضرب أنفسهم بسيوف من غير أن يشعروا بألم « 1 » . إن هذه نماذج فقط من المجتمعات العديدة التي تمارس فعاليات قد تشابه في مظهرها فعاليات الدروشة وهي تعتمد أساساً على طقوس وثنية . ونحن هنا لسنا في صدد إعطاء رأينا في هذه الظواهر أو تفسيرها سواء أكانت باراسيكولوجية أم وثنية ، وإنما في صدد بيان أهم الفروق بين كل ما يوصف من مظاهر خارقانية في الطبيعة أياً كانت تسميتها وبين فعاليات الدروشة في طريقتنا العلية القادرية الكسن - زانية . إن الفروق بين فعاليات الدروشة وغيرها هي في الحقيقة فروق جوهرية أساسية ، إذ أنها عبارة عن قيود وتحديدات معينة لا يستطيع تجاوزها ممارسو هذه الظواهر من غير الدراويش . ويمكن تلخيصها بالنقاط الآتية : أولًا : أكد معظم الباحثين أن ممارسات غير الدراويش إنما يقومون بها في ظروف معينة فقط ، وبعد أن يقوموا بطقوس تحضيرية خاصة تستغرق أحياناً وقتاً طويلًا . وعلى سبيل المثال تشير العالمة النفسية ( كولين وارد ) إلى الفترة التحضيرية التي يتبعها أفراد من الهندوس قبل قيامهم بفعالياتهم ، وهي عادة ما تكون لمدة أسبوع واحد حيث يفرض ضبط صارم للنفس يلتزم التابع بنظام حمية ونمط للنوم ، ويصوم ويأكل وجبة واحدة من الخضروات في اليوم ، ويقلل ساعات النوم خلال الليل . كما يجب عليه الامتناع عن التدخين وتناول الكحول والعلاقات الجنسية والفعاليات الاجتماعية ، وغيرها من التحضيرات . فهذه نقطة اختلاف أساسية بين فعاليات هؤلاء ، وفعاليات مريدي الطريقة ، إذ على النقيض من هذا فإن القدرة على ممارسة الدرباشة فورية

--> ( 1 ) - انظر : جمال نصار ولؤي فتوحي الباراسيكولوجيا بين المطرقة والسندان ص 173 .