الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
77
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 39 ] : في علاقة المحبة بالطاعة يقول الباحث علي فهمي خشيم : أن الحب والطاعة مرتبطان ببعضهما تمام الارتباط . فالمحب الصوفي الصادق هو من يحفظ فرائض اللَّه ، وهو من يتبع بكل الدقة والحرص سنة رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم . ولما كانت الطاعة علامة الحب ، فإن الطاعة التامة دليل الحب الكامل . لكن العصيان على كل حال لا يخرج الإنسان من دائرة الحب ، لأن اللَّه سبحانه هو الغفور الرحيم . ومن الممكن وجود الحب المختلط بالعصيان ، لكنه حب ناقص ، والمحب الصادق لا يرضى بغير الحب الكامل ، أي الحب الخالي من العصيان . وقد أقام النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على رجل شرب الخمر ، فطفق رجل آخر يلعنه . فقال النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( لا تلعنه فإنه يحب اللَّه ورسوله ) « 1 » « 2 » . [ مسألة - 40 ] : في علاقة المحبة بالإرادة يقول الإمام القشيري : « المحبة على لسان العلماء : هي الإرادة ، وليس مراد القوم بالمحبة الإرادة ، فإن الإرادة لا تتعلق بالقديم ، اللهم إلا أن يحمل على إرادة التقرب إليه والتعظيم له . . . فمحبة الحق سبحانه للعبد إرادته لأنعام مخصوص عليه ، كما أن رحمته إرادة الإنعام فالرحمة . أخص من الإرادة ، والمحبة أخص من الرحمة فإرادة اللَّه تعالى ، لأن يوصل إلى العبد الثواب والإنعام تسمى : رحمة . وإرادته ، لأن يخصه بالقربة والأحوال العلية تسمى : محبة » « 3 » . [ مسألة - 41 ] : في علاقة المحبة بالبلاء يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « من أحس بالبلاء في المحبة لم يكن محبا ، بل من شاهد البلاء فيه لم يكن محبا ، بل من لم يتلذذ بالبلاء في المحبة لم يكن محبا ، ألا ترى السحرة لما وردت عليهم شواهد أوائل المحبة كيف زالت عنهم حظوظهم ، وكيف هان عليهم بذل أرواحهم في مشاهدة محبوبهم
--> ( 1 ) مصنف عبد الرزاق ج 7 ص 381 رقم 13552 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) علي فهمي خشيم - أحمد زروق والزروقية - ص 233 ) بتصرف ) . ( 3 ) الإمام القشيري - الرسالة القشيرية - ص 247 .