الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

55

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ث وأما التيتم فله ثلاث منازل : أولها : الوجد ، وهو مأخوذ من اليتم ، ومنه درة يتيمة ، وهو التفرد عن الأكوان بمكونها ، فإن من هجر الأغيار بقي مع مطلوبه ومحبوبه فلا يختلفان في قول ولا فعل ولا يتنافيان في ظاهر ولا باطن ، فأمراهما واحد ونهياهما واحد ، كما قال الشاعر : وإذا صاحبتَ ، صاحب صاحباً * ذا عفاف وحياء وكرم قوله للشيء لا إن قلتَ لا * وإذا قلتَ نعمْ ، قال نعم وسئل الجنيد قدّس اللَّه سرّه عن علامة القبول . فقال : أن لا تستثقل اتباع أوامره واجتناب نواهيه ، فإن المحبة والمخالفة ضدان لا يجتمعان . وأنشد : هموم رجال من أمور كثيرة * وهمي من الدنيا خليل مساعد نكون كروح بين جسمين فرقاً * فجسماهما جسمان والروح واحد فإن غاب عني لم أذق طعم لذة * فإن فؤادي نصفه متباعد وقال أبو علي الدقاق : ألا ترى أن النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لما وصل إلى هذه المنزلة ، صارت طاعته طاعة الحق : ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ) « 1 » ، ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) « 2 » . قلبه قلبي وقلبي قلبه * فلنا أمر وقلب واحد وقيل للحسين بن منصور [ الحلاج ] : متى تصفو المحبة ؟ قال : إذا عدم المحب نفسه ومصحوبه ، فلا يرى إلا محبوبه ومطلوبه فقد صفت له المحبة ، وما دام هو واقف على مقام الفروق ب : لي ولك وأنا وأنت ومعي ومعك ، فهو محجوب . ثم ينتقل منها إلى منزلة الأسرار والاستتار ، لأن من قيد لفظه وحفظ طرفه كمل

--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) الحشر : 7 .