الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

52

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ث وأما الشغف فثلاث منازل : أولها : السهر والأسف ، فإن من بطن شغفه ظهر أسفه . قال أبو سعيد : دليل الشغف دوام الأسف ، وذكر المشغوف به ، وإن تقادم عهده ، ونسيان غيره وإن تقارب وده . ثم ينتقل منها إلى منزلة قبول الأمر وكتمان السر ، فإن من قبل أوامر حبيبه بالإخلاص ، استحق خلع الكرامة والخلاص . سئل أبا يزيد البسطامي عن أسباب الوصول . فقال : امتثال حقائق المأمورات ، وحفظ الإخلاص في الخلوات ، فإن الفائز في محشر الساعة من يلقي أوامره بالسمع والطاعة . ث وأما العشق فله ثلاث منازل : أولها : فقدان القلب ، لأن فقدان القلب وجدان الرب . سئل الجنيد قدّس اللَّه سرّه عن فقدان القلب . فقال : القلب أحرق بنار الهوى ، فإن أطفته دموع الرجاء ، وإلا عطب . وقال ذو النون : ما أعلم لإطفاء حريق القلوب دواء أحسن من الدموع . ثم ينتقل منها إلى منزلة الوجد والاشتياق ، فإن من بلي بالوجد والاشتياق اصطدم بنار الاحتراق . خرج سمنون المحب ليلة إلى الصحراء هائماً بقلبه ، طالباً خلوته مع ربه . قال أبو العباس : فسمعته يقول : يا من أحرق قلوب أوليائه بالشوق إلى لقائه ، وكسر قلوب أعدائه بالحجاب عن فنائه ، إن تقدمت نظرت إلى عيوبي ، فكيف أتقدم ، وإن تأخرت نظرت إلى ربوبيتك فلم أجسر على التهجم ، فالدنيا علي كمجمع مأتم أو حلقة خاتم . ثم ينتقل منها إلى منزلة الورع والصيانة فإن من شرط الفتوة رعاية الصيانة في العشق وأداء الأمانة في مشاهدة الحق .