الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

47

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العشق ، ثم الخلة ، ثم المحبة ، ثم التيتم ، ثم الوله . ث فأما الألفة فلها ثلاث منازل : أولها : النظرة ، فمن نظر كلِف ، ومن كلف تلف ، خصوصاً إذا نظر كثيراً . نظري بدء علتي ويح طرفي وما جنا * يا معين الضنا عليّ أعني على الضنا ثم ينتقل منها إلى منزلة الكتمان ، فإن من أفشا سره أفسد أمره ، خصوصاً إذا أفشاه إلى من عاداه . سئل الشبلي قدّس اللَّه سرّه عن حال حسين بن منصور [ الحلاج ] . فقال : ذاك جزاء من أفشا سره وأظهر أمره ، إنما هذا الأمر مبني على الكتمان ، فإن الحق غيور . ثم هذا الكتمان يورث الدنف بل التلف . فؤاد مدنف وحشىً يذوب * وسقم ما يحس له طبيب وأجفان جفاها النوم حتى * كأن منامها فيها عجيب روي أن عليان المجنون لقي فارساً العكبري ، فقال له فارس : يا أخي من كتم الهوى بلغ المنى . فقال : يا فارس غلطت ، من كتم الهوى لقي الردى وهام وأودى . ثم ينتقل منها إلى منزلة التمني ، فيتمنى كلامه تارة ، وقربه أخرى ، ولهذا قال الشبلي قدّس اللَّه سرّه : « أتعجب ممن يتعجب من تقطيع الطور حال التجلي ، إنما العجب من بكاء الأكوان حال تجلي الباقي بصفات الربوبية للفاني بصفات العبودية ، يا بطال ما ألذ تقطيع الأعضاء عند مشاهدة الأحباء ( فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ ) « 1 » وأنشد : ضاعف عليّ بحقك البلوى * واصرف فؤادي في الذي تهوى بالغ وحقق في معاملتي * والهج بها في السر والنجوى فإذا فعلت الضر فيّ ولم * تترك لعبدك حالة ترجى

--> ( 1 ) يوسف : 31 .