الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

25

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « المحبة : لباب الأشياء ، ولا تسكن إلا في لباب القلوب ، والإخلاص هو لباب اللباب » « 1 » . ويقول : « المحبة : حال تستولي على المحب فلا يشاهد غير المحبوب ، فإذا صدقت هذه الحالة تلاشت أوصاف المحب وبقيت أوصاف المحبوب . فإن المحب إذا أخلص في المحبة عصم قلبه وأوحي إلى خاطره وحرس سره أن يهجس فيه غير محبوبه ، فإن من راقب الحق عند خطرات قلبه عصمه عند حركات جوارحه . وأنشد : أشار سري إليك حتى * فنيت عني ودمت أنتَ محوت اسمي ورسم جسمي * سئلت عني فقلت أنتَ « 2 » الشيخ بنان الحمال يقول : « المحبة : هي الهتكة بين العواذل والرقباء ، والشهرة بين الأعداء والأولياء ، لأنه ليس بمتحقق في الحب من راقب أوقاته في كتمان حبه وأطاع نفسه في استتار أمره ، حتى ينهتك فيه ويفتضح ، ويخلع العذار ويتضح ، ولا يبالي بما يرد عليه من جهة محبوبه ، لأن المحب إذا غاب عن نفسه وهواه ، وهاجر آخرته ودنياه ، وذبح ما بين الخوف والرجاء مناه ، استأنس بحبيبه ومولاه » « 3 » . الشيخ أبو علي الروذباري يقول : « المحبة : هي اتباع أوامر المحبوب ، واجتناب نواهيه ، مع لزوم الصدق والإخلاص ، وكتمان الحال ، وبذل الروح في المجاهدة ، ثم مع ذلك لا يصل إلى المحبوب إلا بفضل اللَّه وبرحمته : ( فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) « 4 » » « 5 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 95 ب . ( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 96 ب . ( 3 ) المصدر نفسه - ورقة 92 أ . ( 4 ) يونس : 58 . ( 5 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 110 ب .