الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

434

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ تفسير صوفي - 2 ] : في تأويل قوله تعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ) « 1 » . يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي : « الحسنة في الدنيا : القناعة في الرزق ، والرضا بالقضاء » « 2 » . ويقول الإمام القشيري : « يقال : الحسنة في الدنيا العزوف عنها ، والحسنة في الآخرة الصون عن مساكنتها ، والوقاية من النار ونيران الفرقة . ويقال : الحسنة في الدنيا شهود بالأسرار ، وفي الآخرة رؤية بالأبصار . ويقال : حسنة الدنيا ألا يغنيك عنك ، وحسنة الآخرة ألا يردك إليك . ويقال : حسنة الدنيا توفيق الخدمة ، وحسنة الآخرة تحقيق الوصلة » « 3 » . ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « الحسنة في الدنيا : عبارة عن الصحة والأمن والكفاية والولد الصالح والزوجة الصالحة والنصرة على الأعداء . . . الحسنة في الدنيا : العمل النافع ، وهو الإيمان والطاعة . الحسنة في الآخرة : فهي الفوز بالثواب والخلاص من العقاب . . . الحسنة في الآخرة اللذة الدائمة ، والتعظيم ، والتنعم بذكر اللَّه ، وبالأنس به ، وبمحبته ، ورؤيته » « 4 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه : « سيئة تسوءك خير عند اللَّه من حسنة تعجبك » « 5 » . ويقول لعبد اللَّه الجدلي : « ألا أنبئك بالحسنة التي من جاء بها أدخله اللَّه الجنة .

--> ( 1 ) البقرة : 201 . ( 2 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الأدمي - النفري - ص 38 . ( 3 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 180 . ( 4 ) الإمام فخر الدين الرازي - التفسير الكبير - ج 2 ص 270 . ( 5 ) الشيخ محمد عبده - نهج البلاغة - ج 4 ص 13 .