الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

412

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

وفي مرتبة الروح : بالمعرفة . وفي مرتبة السر : بالحقيقة . فغاية الإحسان من العبد : الفناء في اللَّه ، ومن المولى إعطاء الوجود الحقاني إياه » « 1 » . [ مسألة - 5 ] : في أقسام الإحسان يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « أما أقسام الإحسان فكثيرة جداً لا تكاد تدخل تحت حصر منها - وهو أعلاها : شهود رب وعبد ، وله أنواع : شهود رب حاضر وعبد غائب ، وشهود رب غائب وعبد حاضر ، وشهود رب وعبد حاضرين ، وشهود رب وعبد غائبين . والنوعان الأولان أشير إليهما بقول النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( اعبد اللَّه كأنك تراه ( ، ففيه شهود رب حاضر وعبد غائب : ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) « 2 » ، وفي هذا شهود رب غائب وعبد حاضر . وأما النوعان الباقيان فهما مأخوذان من هذين النوعين . ومن أقسام الإحسان : من يشهد رباً أحياناً بلا عبد ، وعبدا أحياناً بلا رب ، ومنهم : من يشهد رباً وبعض عبد ، ومنهم : بالعكس على معنى عدم تام معرفته بربه . والحاصل أن حصر أقسام الإحسان وأنواعه غير ممكن ، لأن لكل نفس حقيقة سلوك خاص ، ومشرب معين ، ومنهاج مستقل ، وإن كان الجميع لا يخرجون عن هذا الشرع المحمدي ، وسبب ذلك كثرة التجليات الإلهية بحيث لا تكاد تدخل تحت جنس ولا نوع ، ويعرف هذا أصحاب الذوق والشهود » « 3 » . [ مسألة - 6 ] : في درجات الإحسان يقول الشيخ عبد اللَّه الهروي : « الإحسان . . . على ثلاث درجات :

--> ( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 6 ص 389 . ( 2 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 37 . ( 3 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - أسرار الشريعة أو الفتح الرباني والفيض الرحماني - ص 289 .