الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
388
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وإن رأيت اعتقادك تقيمه وتقعده تأويلاتك ، فجرد عزمك : فأنت بطال . وإن رأيت همتك تنصرف إلى غير العزائم وتندفع إلى ما يطيب لها من الرخص في خدمة شيخك ، فاتهم نفسك : فأنت مبطل مقصّر . وإن رأيت أن علمك يسبق اعتقادك إلى انتقاد مرشدك قالًا أو حالًا : فأنت سفيه . وإن [ رأيت ] « 1 » ان شهودك يغلب وعده لك : فأنت من الإيمان بالغيب محروم ، وبسلطان أمر اللَّه جاهل . وإن رأيت لك في خدمتك له بِعَرض أو حال حقاً عليه : فأنت مغبون . وإن طلبت مع عدم غسل عذرة عيوبك أن يلحقك بالركب : فأنت مأفون ، فإن اللَّه يغار أن يجلس على مائدة الخصوصية مثلك ، وأنت على نجاسة نفسك » « 2 » . [ مسألة - 2 ] : المحاسبي وأحواله في المحاسبة يقول الدكتور عبد المنعم الحفني : « كان المحاسبي من أهل المحاسبة ، وعاش في ضلال اسمه الحسيب ، وكان يقول : بيني وبين اللَّه علامة : إذا لم يكن الطعام عند اللَّه مرضياً ارتقت منه إلى أنفي فورة ، فلم تقبله نفسي . وطريقته كانت تسمى المحاسبية ، وأساسها قوله : إن الإنسان ليس شيئاً بدون اللَّه وليس له إلا ما يناله من رضوان اللَّه ، وإنه إن اتقى اللَّه وقاه شر من دونه وإن صلح ، صلح به الناس وإن فسد ، فسد به الناس ، وإن عدوه من نفسه طبائعه السيئة وأولياءه منها طبائعه الحسنة ، وإنه لذلك محل صراع بين الاثنتين . والإنسان الأخلاقي المتدين هو الذي يقاتل بعضه ببعضه ، ويستخدم أولياءه ضد أعدائه ، فيقاتل الغضب بالحلم ، والغفلة بالتفكير ، والسهو بالتنبيه » « 3 »
--> ( 1 ) وردت في الأصل ( رأيتك ) . ( 2 ) الشيخ محمد الرواس الرفاعي - بوارق الحقائق - ص 150 - 151 . ( 3 ) د . عبد المنعم الحفني - تجليات في أسماء اللَّه الحسنى - ص 103 .