الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

321

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ من مكاشفات الصوفية ] : يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري : « أوقفني [ الحق ] وقال لي : الحرف كله سرادق إظهاره ، وكل شيء فهو له ظاهر لا باطن فيه عنه ولا خافي فيه منه ، والسرادق في مقر ، والمقر في مستقر ، والمستقر في إقرار ، والإقرار في قرار ، والقرار في تمكين ، والتمكين في حرف من حروفه ، والحرف في كلمة من كلماته ، والكلمة في اسم من أسمائه ، فعن حرف من حروفه كانت الحروف » « 1 » . ويقول : « أوقفني [ الحق ] وقال لي : الحرف حجاب الحرف ، والحرف علم الحرف ، والحرف مبلغ الحرف ، والحرف نور الحرف ، والحرف لسان العلم ، والحرف مطلع الحرف ، والحرف نهاية الحرف ، والحرف مسكن الحرف ، والحرف مقر الحرف . فمن كان في الحرف فهو الحرف ، ومن كان عن الحرف فهو الحرف ، ومن كان في الحرف فمبلغه الحرف ، ومن أشار إلى الحرف فهو الحرف ونوره الحرف . ومن كان وجده بالحرف فهو الحرف ولسانه الحرف . ومن كان مشهوده الحرف فمطلعه الحرف . ومن استقل بالحرف فهو الحرف ونهايته الحرف . ومن أنس بالحرف فهو الحرف وسكونه الحرف . ومن اطمأن بالحرف فهو الحرف ومقره الحرف . وقال لي : الحرف محظوظ حجابٍ عن نفسه ، والحرف منطوق حجابٍ عن معنويته . وقال لي : نفس الحرف حجاب عن حقيقته ، ومعنويته حجاب عن ماهيته ، وغايته حجاب عن مقره ، ونهايته حجاب عن أجله ، وأجله حجاب عن أجله . وقال لي : الحرف حجابي الذي لا تخرقه الخوارق ولا تلجه الوالجات . وقال لي : علمي من وراء الحرف ، فإنما أحضرته فعلمته فأشهدته ، فقد صار الحرف بمعنويته وصاحبه بنفسانيته ، وهو حبس المؤمنين » « 2 » . ويقول : « قال لي [ الحق ] : الحرف موقوف على هيئته ، وهيئته موقوفة على

--> ( 1 ) بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي - ابن عطاء الأدمي - النفري - ص 303 . ( 2 ) المصدر نفسه - النفري - ص 305 .