الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

265

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة ] : في الحدود والتمييز يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « بالحدود يقع التمييز ، وبالتمييز يكون العلم . فلولا الفارق لما تميزت عين من عين ولا كان ثم علم بشيء أصلًا ، وقد تميز لنا وبنا وعنا كما تميزنا له وبه وعنه ، فعرفنا من نحن ومن هو ، فإن غلبنا حال يقول ذلك الحال بلسانه : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ، فيكفيه من قوة أثر الحدود أن فرق بين أنا وبين من أهوى ولو أنه يهوى نفسه فحاله كونه يهوى ، وهو الفاعل ما هو عين حاله يهوى ، وهو المفعول . فبينت الحدود الأحوال كما بينت الأعيان » « 1 » . رجال الحد الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه يقول : « رجال الحد : هم الذين لهم التصرف في عالم الأرواح النارية ، عالم البرزخ والجبروت . . . وهم رجال الأعراف . . . ولهم شهود الخطوط المتوهمة بين كل نقيضين مثل قوله : ( بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) « 2 » ، فلا يتعدون الحدود ، وهم رجال الرحمة التي وسعت كل شيء ، فلهم في كل حضرة دخول واستشراف ، وهم العارفون بالصفات التي يقع بها الامتياز لكل موجود عن غيره من الموجودات العقلية والحسية » « 3 » . حدود اللَّه الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه يقول : « حدود اللَّه : هي أحكامه في أفعال المكلفين ، فلا يتعدى منها حدا إلا لحد آخر لغير حد إلهي لا يتعداه ، ونفس تعديه إليه عين تعديه فيه ، فيحكم في الأمور بغير

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 146 . ( 2 ) الرحمن : 20 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 1 ص 187 - 188 .