الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

258

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

فأنت تحادثه في سرك بمناجاته وسؤاله وهو يحادثك بمزيد إحسانه ونواله ، أنت تحادثه بدوام حضوره في سرك ولبك وهو يحادثك بإلقاء العلوم والأسرار والحكم في قلبك ، أنت تحادثه في عالم الشهادة وهو يحادثك في عالم الغيب » « 1 » . الباحث محمد غازي عرابي يقول : « المحادثة : هي سر ، ولذلك وجبت الخلوة ، وتعين انفصال السالك عن العالم » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : المحادثة التي لا يعول عليها يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « كل محادثة لا يكون العبد فيها لا يعول عليها » « 3 » . [ مسألة - 2 ] : في محادثة القلب يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : يقول : « كثيرا ما يعبر القوم بقولهم حدثني قلبي عن ربي ، يعنون : من طريق الإلهام لا من طريق التكليم ، كما وقع لموسى عليه السلام ففرق بين حدثني وكلمني . . . وكثيرا ما يقول صاحب المواقف والمخاطبات : قال لي الحق وقلت له ، ومراده ما ذكرناه ، أو لكونه لم ير قائلا في الوجود غير اللَّه حالا ولفظا ، وكل ذلك علم محقق » « 4 » . [ من مكاشفات الصوفية ] : موقف المحادثة يقول الشيخ محمد بن عبد الجبار النفري : « أوقفني [ الحق ] في محادثته وأوقفني في رؤيته وقال لي : إنما أحادثك لترى لا لتُحادث ، وإنما أقول لك : هذه رؤيتي ، لتتبين في معرفتي لا لتدل علي من لم يرني : إن

--> ( 1 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - ايقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 2 ص 379 . ( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 301 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 10 . ( 4 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الموازين الذرية المبينة لعقائد الفرق العلية - ص 108 - 109 .