الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

245

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والذات إذ تعايش الجسد وما فيه من تفاعلات وكثافات واختلاطات وشوائب ، إضافة إلى ما ينزُّ عنه من رغبات وشهوات ، هذا كله يؤثر في الذات فيتكدر صفاؤها . قال سبحانه : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ) « 1 » ، فأسفل سافلين هو حضيض الناسوت ، ولذلك وجب الارتفاع من هذا الحضيض بالجهاد ضد النفس ، أي ضد محاولة بسط هيمنة القوى الشهوية والغضبية على الذات . أما لمس الحجاج للحجر الأسود ، وتقبيلهم له ، فهو الأمل في عودة الإنسان إلى صفائه القديم . وقد بلغ الأنبياء والصوفية الكمل هذه المرتبة في رحلة الحج إلى اللَّه فعادوا كما ولدتهم أمهم . فالسواد لون عرضي ، والبياض أساس الألوان وجامعها » « 2 »

--> ( 1 ) التين : 4 - 6 . ( 2 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 92 .