الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
231
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 12 ] : في شروط كمال الحج يقول الإمام محمد الباقر عليه السلام : « ما يعبأ بمن يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث : ورع يحجزه عن محارم اللَّه . وحلم يكف به غضبه . وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين . فهذه الثلاث يحتاج إليها المسافر خصوصاً إلى الحج ، فمن كمّلها ، فقد كمّل حجه وإلا فلا » « 1 » . [ مسألة - 13 ] : في أوقات حج القلوب يقول الإمام القشيري : « كما أن للحج بالنفوس أشهر معلومات لا ينعقد الإحرام به إلا فيها ، ولا يجوز فعل الحج في جميع السنة إلا في وقت مخصوص ، من فاته ذلك الوقت فاته الحج . فكذلك حج القلوب له أوقات معلومة لا يصح إلا فيها ، وهي أيام الشباب . فمن لم تكن له إرادة في حال شبابه ، فليست له وصلة في حال مشيبه . وكذلك من فاته وقت قصده وحال إرادته . فلا يصلح إلا للعبادة التي آخرها الجنة » « 2 » . [ مسألة - 14 ] : في تذكرة الحج وعبره يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي : « اعلم أن لا وصول إلى اللَّه سبحانه وتعالى إلا بالتجرد والانفراد لخدمته ، وقد كان الرهبان ينفردون في الجبال طلباً للأنس بالله ، فجعل الحج رهبانية لهذه الأمة . . . واعلم أن في كل واحد من أفعال الحج تذكرة للمتذكر وعبرة للمعتبر . فمن ذلك : أن يتذكر بتحصيل الزاد ، زاد الآخرة من الأعمال . وليحذر أن تكون أعماله فاسدة من الرياء والسمعة فلا تصحبه ، ولا تنفعه ، كالطعام الرطب الذي يفسد في أول منازل السفر ، فيبقى صاحبه وقت الحاجة متحيراً .
--> ( 1 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 1 ص 315 . ( 2 ) القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 1 ص 177 .