الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

225

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ثم ترك المخيط : إشارة إلى تجرده عن صفاته المذمومة بالصفات المحمودة . ثم ترك حلق الرأس : إشارة إلى ترك الرياسة البشرية . ثم ترك تقليم الأظافر : إشارة إلى شهود فعل اللَّه في الأفعال الصادرة منه . ثم ترك الطيب : إشارة إلى التجرد عن الأسماء والصفات لتحققه بحقيقة الذات . ثم ترك النكاح : إشارة إلى التعفف عن التصرف في الوجود . ثم ترك الكحل : إشارة إلى الكف عن طلب الكشف بالاسترسال في هوية الأحدية . ثم الميقات : عبارة عن القلب . ثم مكة : عبارة عن المرتبة الإلهية . ثم الكعبة : عبارة عن الذات . ثم الحجر الأسود : عبارة عن اللطيفة الإنسانية ، واسوداده : عبارة عن تلونه بالمقتضيات الطبيعية ، وإليه الإشارة بقوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( نزل الحجر الأسود أشد بياضاً من اللبن فسودته خطايا بني آدم ) « 1 » ، فهذا الحديث عبارة عن اللطيفة الإنسانية ، لأنه مفطور بالأصالة على الحقيقة الإلهية ، وهي معنى قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) « 2 » ، ورجوعه إلى الطبائع والعادة والعلائق والقواطع هو اسوداده ، وكل ذلك خطايا بني آدم ، وهذا معنى قوله تعالى : ( ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ) « 3 » . فإذا فهمت فاعلم أن الطواف : عبارة عما ينبغي له أن تدرك هويته ، ومحتده ، ومنشؤه ، ومشهده . وكونه سبعة : إشارة إلى الأوصاف السبعة التي بها تمت ذاته ، وهي : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام . وثَمّ نكتةٌ باقتران هذا العدد بالطواف وهي :

--> ( 1 ) سنن الترمذي ج : 3 ص : 226 . ( 2 ) التين : 4 . ( 3 ) التين : 5 .