الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
219
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قال : فأنت لم تسع . . . ثم قال : فلما جئت إلى منى . . . هل ذهبت جميع المُنى عنك ؟ قال : لا . قال : فأنت لم تزر منى ! ثم قال : فلما وصلت إلى المنحر ونحرت القربان هل نحرت أسباب متاع الدنيا ؟ قال : لا . قال : فأنت لم تنحر ! ثم قال له : فلما رميت الجمار . . . هل رميت ما صحبك من أفكار جسدية ؟ قال : لا . قال الجنيد : فأنت لم ترم الجمار . . . ولم تؤد على ذلك حجاً » « 1 » . ويقول الباحث محمد غازي عرابي : « حج : أي توجه واكتشف . فمن الحاء : كان الانطلاق إلى بيت اللَّه الحرام الذي حرم سره على غير الحاجين الحقيقيين . والجيم رمز الجوار : وهي كعبة القلب التي تفجرت فيها عين زمزم البصيرة والحقيقة . والطواف طوافان : طواف العبد بالله ، وطواف اللَّه بالعبد . والشعائر جمع شعيرة ، والشين منها : مشيئةُ ، أَرادت توجيه دفة العبد إلى القبلة . فما حج من حج إلا بعد اصطفاء ، فسبقت المشيئة الاختيار ، فكان الحج حج اللَّه على الحقيقة . هو أراد وبعث وأيقظ الحافز في قلب العبد ، فحج مثاله إليه ، فطاف اللَّه بالله مشيئة على عين الجوهر المتمثل عياناً . والحج طهور ، لأنه بمجرد اطلاع الحاج على السر يعود طفلًا كيوم ولدته أمه ، قد سقط ما عليه من رجس المادة والماضي ، واكتشف أن الجوهر روحاني ، وإن تعين وبدا خيراً وشراً وقسم يميناً وشمالًا .
--> ( 1 ) د . إبراهيم بسيوني - نشأة التصوف الإسلامي - ص 251 - 252 .