الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

208

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 2 ] : في صحة الحج عند الصوفية سُئِل الشيخ ذا النون المصري : متى يصح حجي ؟ فقال : « إذا ركبت مطية الإرادة ، وشمرت عن ساق العزيمة ، وأحرمت بفناء المهيمن ، وتجردت عن ثياب الخطايا ، وترديت برداء الهدى ، واتزرت بإزار الخشية ، فحينئذٍ يصح حجك . واتزر بإزار الفقر ، وترد برداء الفخر ، وتجرد عمن سواه ، واحرم بفناءه ، وتعرف إليه بالإقبال عليه ، وطف بقلبك وطهره من دنس التعليق ، واسع بين الأمر والنهي على الصفوة ، ثم ارجع إلى مناك واذبح هواك » « 1 » . ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « لما دخلت على الشيخ الحصري ببغداد قال لي : أحاج أنت ؟ قلت : أنا مع القوم . فقال لي : أليس فرائض الحج أربع : الإحرام والدخول فيه يكون بلفظ التلبية ؟ قلت : بلى . قال : والتلبية إجابة ؟ قلت : بلى . قال : والإجابة من غير دعوة سوء أدب ؟ قلت : بلى . قال : فتحققت الدعوة حتى تجيب ؟ ثم الوقوف بعرفة ؟ قلت : بلى . قال : فاجتهد فيه : فإنه محل المباهاة وانظر كيف تكون . والطواف : هو محل القربة من الحق ، فانظر أن يكون قربك منه بحسن الأدب . ثم السعي : وهو محل الفرار إليه بالتبري مما سواه » « 2 »

--> ( 1 ) مخطوطة مكتبة الأوقاف العامة - بغداد - رقم ( 7018 ) - ص 1 . ( 2 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 191 - 192 .