الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

205

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والمال في سبيل اللَّه ، ومن تعاون وتعارف ، ومن قيام لله بشعائر العبودية » « 1 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في آداب الحج يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « إذا أردت الحج : فجرد قلبك لله عزّ وجلّ من قبل عزمك من كل شيء شاغل وحجب كل حاجب ، وفوض أمورك كلها إلى خالقك ، وتوكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكونك ، وسلم لقضائه وحكمه وقدره ، وودع الدنيا والراحة والخلق ، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ، ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك ، مخافة أن تصير لك أعداءً ووبالًا . ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة ، ولا لأحد إلا بعصمة اللَّه تعالى وتوفيقه . واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع ، وأحسن الصحبة ، وراع أوقات فرائض اللَّه تعالى وسنن نبيه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وما يجب عليك من الأدب ، والاحتمال والصبر والشكر والشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات . ثم اغتسل بماء التوبة الخالصة من الذنوب ، والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع ، واحرم عن كل شيء يمنعك عن ذكر اللَّه عزّ وجلّ ويحجبك عن طاعته . ولَبِّ بمعنى : إجابة صافية خالصة زاكية لله عزّ وجلّ في دعوتك لتمسكك بالعروة الوثقى . وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش ، كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت . وهرول هرولة ، فراً من هواك ، وتبرؤاً من جميع حولك وقوتك . واخرج من غفلتك وزلاتك ببدنك بخروجك إلى منى ، ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه . واعترف بالخطأ بالعرفان ، وجدد عهدك عند اللَّه تعالى بوحدانيته . وتقرب إليه ، واتقه بمزدلفة .

--> ( 1 ) سعيد حوى - المستخلص في تزكية الأنفس - ص 73