الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
149
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أو الخليل : الذي جعل ما يملكه فداء خليله ، والحبيب : الذي جعل المولى مملكته فداءه » « 1 » . يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « الحبيب هو الخليل ، والخليل هو الحبيب ، ويحتمل المغايرة . وإن قلنا بالمغايرة ههنا ، فالمراد بالخليل : الذي يخصه بأسراره ليسارّه بأسراره من جميع خلقه ، فلا يعرف أسراره غيرٌ من الخلق . والحبيب : هو الذي يكتنزه في باطن نفسه ، فليس عنده في الخلق حبيب يعادله ، فضلا عن أن يكون أحب إليه منه » « 2 » . الحبيب الذاتي الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس اللَّه سرّه يقول : « الحبيب الذاتي : عبارة عن التعشق الاتحادي ، فيظهر كل من المتعشقين على صورة الثاني ، ويقوم كل منهما مقام الآخر . . . وإلى هذا أشار سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بقوله لمحمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ) « 3 » ، أقام محمداً صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مقام نفسه » « 4 » . المحب الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري يقول : « محب اللَّه تعالى على الحقيقة : هو من يكون اقتداؤه في أحواله وأفعاله وأقواله بالنبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم » « 5 »
--> ( 1 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 3 ص 29 - 30 . ( 2 ) الشيخ علي حرازم بن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في في سيدي أبي العباس التجاني - ج 2 ص 282 . ( 3 ) الفتح : 10 . ( 4 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر - ج 2 ص 96 . ( 5 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 158 .