الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

139

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأحبة احتراقهم بحبيبهم ، ويكشف المشتاقون كتمان سرائرهم . . . وحكي أن رجلًا من أهل البصرة بكي على شوقه حتى ذهبت عيناه ، ثم قال : إلهي إلى متى لا ألقاك ، فبعزتك لو كانت بيني وبينك نار تلهب ما رجعت عنك بعونك وتوفيقك حتى أصل إليك ، ولا أرضى منك بدونك » « 1 » . [ حكاية - 5 ] : يقول الشيخ ذو النون المصري : « رأيت جماعة قد نزلوا مكاناً يبكون ، وبينهم شاب يضحك . فقلت له : مالي أرى هؤلاء يبكون وأنت تضحك ، فأنشأ يقول : إن هم يعبدوك من خوف نار * ويرون النجاة فضلًا جزيلا أو بأن يسكنوا الجنان ويعطوا * من رياض عيونها سلسبيلا ليس في الجنان يا قوم رأيي * أنا لا أبتغي بحبي بديلا فقلت له : يا فتى ما هذا التجري على المحبوب ، وما حيلتك إن طردك . فأنشد : أنا إن لم أجد من الحب قرباً * رمت في النار منزلًا ومقيلا ثم أزعجت أهلها بندائي * بكرة في فنائها وأصيلا معشر العاذلون لا تعذلوني * أنا عبد أحب مولى جليلا لم أكن في الذي ادعيت محقاً * فجزائي به العذاب الطويلا » « 2 » الحب في اللَّه الشيخ نور الدين البريفكي يقول : « الحب في اللَّه : هو الإخلاص للمشايخ وحبهم ، وهي نعمة أبدية ودولة سرمدية . فمن ابتغى أمرهم فقد هدى وصار أهلا لها ، وهي سبب السعادة والحشر معهم » « 3 »

--> ( 1 ) المصدر نفسه - ص 62 . ( 2 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 28 ب . ( 3 ) السيد محمد النوري - مخطوطة مكتوبات الشيخ نور الدين البريفكي - ورقة 2 أ .