الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
137
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
قالت : وعليك السلام يا ربيع . قلت : كيف عرفت اسمي . قالت : سبحان اللَّه ، عرفني باسمك الذي أخبرك البارحة في المنام أني زوجتك ، ولكن ليس الموعد ههنا ، الموعد بيننا غداً في الجنة . فقلت لها : كيف اجتماع الذئاب بالغنم . فقالت : لما تعلق حبه بقلبي . . . تركت الدنيا عن قلبي فأصلح ما بين الذئاب والغنم . ثم قالت : يا ربيع أسمعني شيئاً من كلام سيدي ، فقد اشتاقت نفسي إليه . فقرأت : ( يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ) « 1 » ، وهي تسمع وتبكي وتضطرب ، إلى أن وصلت إلى قوله تعالى : ( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحِيماً . وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ) « 2 » ، فصرخت صرخة وخرت ميتة » « 3 » . [ حكاية - 2 ] : يقول الشيخ سمنون المحب : « كنت ببيت المقدس وعلي جبة وكساء ، وأنا أجد البرد والثلج يسقط ، وإذا بشابٍ مارٍ في الصحن وعليه خرقتان . فقلت له : يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة ليكنّك من البرد . فقال : يا أخي سمنون ، لا أحس بالأكوان لاستشعاري أني في فنائه ، وهل أحد في كنفه يجد الحر والبرد . ثم أنشد : أنت الحبيب الذي لا شك في خلدي * قوت فإن فقدته النفس لم تعش يا معطشي بوصال أنت واهبه * هل فيك لي راحة إن صحت واعطشي » « 4 »
--> ( 1 ) المزمل : 1 ، 2 . ( 2 ) المزمل : 12 - 13 . ( 3 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 51 . ( 4 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 74 ب .