الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

133

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

انتقل منها إلى محبة الذات وهي الغاية القصوى . ومتى وصل إلى محبة الذات ، أعني : أنه يشم رائحة منها فقط ، انتقل إلى الفناء » « 1 » . [ مسألة - 5 ] : في وجوب تفضيل محبة اللَّه على ما سواه يقول الشيخ شهاب الدين القسطلاني : « محبة اللَّه تعالى تختص عن محبة غيره في قدرها وصفاتها وإفراده سبحانه وتعالى بها . فإن الواجب له من ذلك أن يكون أحب إلى العبد من ولده ووالده ، بل من سمعه وبصره ونفسه التي بين جنبيه ، فيكون إلهه الحق ومعبوده أحب إليه من ذلك كله . والشيء قد يحب من وجه دون وجه ، وقد يحب لغيره ، وليس شيء يحب لذاته من كل وجه إلا اللَّه وحده ، ولا تصح الألوهية إلا له تعالى . والتأله : هو المحبة ، والطاعة ، والخضوع » « 2 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين حب اللَّه للعبد وحب العبد لله الشيخ أبو يزيد البسطامي سئل الشيخ عن حب اللَّه للعبد ، وحب العبد لله أيهما أعجب ؟ فقال : « حب اللَّه سبحانه للعبد أغرب ، لأنه مستغن عنه . وحب العبد لله سبحانه أعجب ، لأنه غير مشاهد له عياناً » « 3 » . ويقول الشيخ عبد العزيز الديريني : « قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) « 4 » ، محبة اللَّه تعالى لعبده : إرادة تقريبه ، وإكرامه ، وتوليه بعنايته في جميع أحواله . فمن أحبه اللَّه تعالى ، عامله بلطفه ، وجاد عليه بإحسانه ، وفتح عليه بما يبلغه أمله . ومحبة العبد لله تعالى : تعلق القلب بذكره ، ودوام الشغف ، والتنعم بمناجاته ، والتلذذ

--> ( 1 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 65 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 69 . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 7 - ب ( 4 ) المائدة : 54 .