الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

128

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

قال : خوف النار ورجاء الجنة . فقال : وأشد من ذلك . قال : يا أخي إن أحبك أحببته وأنساك هذه كلها ، وعبدته لأجله خالصاً ، فإذا قويت لك هذه المنزلة كفاك جميع هذه الأحوال ، وهل رأيت حبيباً عذب حبيبه » « 1 » . ويقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي : سمع الشيخ رجلًا من المحبين يقول : آه لو متنا استرحنا . فقال : يا بطال ضجرت فطلبت الراحة ! استطلت العذاب واستصغرت الثواب ! وإنما ترفع الدرجات بقدر العقوبات ، وما قدر موتةٍ واحدةٍ في محبته ، واللَّه لو متُّ كل لحظة ألف مرة كان ذلك قليلًا في حق دعوى المحبة ، وإنما كانت المحبة هكذا لئلا يدّعيها كل بطال » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول التابعي زيد بن أسلم : « إن اللَّه عزّ وجلّ ليحب العبد حتى يبلغ من حبه له أن يقول له : اصنع ما شئت فقد غفرت لك » « 3 » . الحب الإلهي ( محبة العبد لله ) الإمام القشيري يقول : « محبة العبد لله تعالى : حالة شريفة يجدها من قلبه تلطف عن العبارة ، وقد تحمله تلك الحالة على التعظيم له وإيثار رضاه وقلة الصبر عنه والاهتياج إليه وعدم القرار من دونه ووجود الاستئناس بدوام ذكره له بقلبه . وليست محبة العبد له سبحانه وتعالى متضمنة ميلًا ولا اختطاطاً ، كيف وحقيقة الصمدية مقدسة عن اللحوق والدرك والإحاطة » « 4 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 17 ب - 18 أ ( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 52 ب . ( 3 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 57 . ( 4 ) المصدر نفسه - ص 59 .