الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
117
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
شوقا ، وكان الحب والشوق منهم إشارة من الحق إليهم عن حقيقة التوحيد ، وهو الوجود بالله ، فذهبت مناهم وانقطعت آمالهم عنده لما بان منه لهم . ولو أن الحق تعالى أمر جميع الأنبياء يسألون لهم ما سألوه بعض ما أعد لهم من قديم وحدانيته ودوام أزليته وسابق علمه ، وكان نصيبهم معرفتهم به وفراغ همهم عليه واجتماع أهوائهم فيه ، فصار يحسدهم من عبيده العموم أن يرفع عن قلوبهم جميع الهموم » « 1 » . [ مقارنة ] : في الفرق بين طواف أهل الحج وأهل المحبة يقول الشيخ أبو يزيد البسطامي : « أهل الحج يطوفون حول البيت ، فيطلبون البقاء ، وأهل المحبة يطوفون حول العرش يطلبون اللقاء » « 2 » . طريق أهل المحبة الشيخ يحيى بن معاذ الرازي طريق أهل المحبة : هو طريق من يشير إلى الآلاء والنعماء « 3 » . الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي طريق أهل المحبة : هي طريق السائرين إلى اللَّه ، الطائرين إليه ، السالكين بالجذبة ، وملاك السير بها : صفاء القلب ، وصدق الحب ، والتحقق ظاهراً وباطناً جهراً وسراً بشعائر التصديق ، فيخرج عن حوله وقوته وعقله وفطنته ، حتى لو طلب منه بذل المهج لم يجد له حرج فينفتح فيه من روح قاب العيان ويتحقق بقوله : ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ) « 4 » . وهذه الطريق في غاية السهولة بالنسبة لأهل المخطوبين لجمال وصلها ، فربما وصل السالك بها في نفس فسبق واندرس من عفا بالمجاهدة « 5 »
--> ( 1 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( بهامش إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 243 . ( 2 ) د . عبد الرحمن بدوي - شطحات الصوفية - ج 1 ص 180 . ( 3 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 327 ) بتصرف ) . ( 4 ) الرحمن : 26 . ( 5 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ج 1 ص 96 - 97 ) بتصرف ) .