الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

109

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ حكاية - 2 ] : « حكي أن الشيخ الشبلي دخل على السري السقطي قدّس اللَّه سرّه العزيز وهو ينشد : عودوني الوصال والوصل عذب * ورموني بالصد والصد صعب زعموا حين أعرضوا أن ذنبي * فرط حبي لهم وما ذاك ذنب لا وحق الخضوع عند التلاقي * ما جزا من يحب ألا يحب وكانت زوجة السري حاضرة ، فهمَّت أن تقوم من مجلسها . فقال لها السري : إن الشبلي ليس بحاضر . فلما بكى الشبلي عقب ترديده لهذه الأبيات ، قال السري لها : تنحي فقد حضر » « 1 » . « وحكي أنه دخل جماعة على الشبلي قدّس اللَّه سرّه وهو في المرستان . فقال : من أنتم . فقالوا : أحبابك . فرماهم بالحجارة فهربوا . فقال : يا كذبة ، لو صدقتم في ولائي ما فررتم من بلائي » « 2 » . [ حكاية - 3 ] : يقول الشيخ سمنون المحب : « كنت في سفر ، فدخلت ضيعة فرأيت الصبيان محدقين بغلام عليه أطمار وفي وجهه للمحاسن آثار ، وفي رجليه قيد واسع وفي عنقه سلسلة طويلة ، فوقفت عليه فرفع رأسه إلي وقال : يا سمنون يا مدع الحب ، يا من لبس هذه الرقعة المصنوعة ، ما معنى المحبة ؟ فقلت : هي رؤية العز في الذل ، وأن تحب القيد والغل . فقال : الآن صدقت ، ثم أنشد : أذل لمن أهوى لأكسب عزه * وكم عزة قد نالها المرء بالذل إذا كان من تهوى عزيزاً ولم تكن * ذليلًا له فأقرا السلام على الوصل

--> ( 1 ) د . محمد كمال - التصوف طريقاً وتجربة ومذهباً - ص 71 . ( 2 ) الشيخ رشيد الراشد التاذفي - الدر المنظم في وجوب محبة السيد الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ص 81 .