الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
99
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ) « 1 » . فليس له عند ذلك دواء إلا ملازمة الحق والصبر على مقام الإخلاص والصدق ، قال اللَّه جلّ جلاله : ( وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ ) « 2 » » « 3 » . ويقول الشيخ أبو علي الحسن بن الكاتب : « حقيقة المحبة : ما يذل العزيز ، ويهون المهول ، ويهدم الصبر ، فيصير المحب مغلوباً والمحبة غالبة » « 4 » . ويقول الشيخ محمد بن أبي الورد : « حقيقة المحبة : ما يستوي حالها عند البلاء والنعماء ، فإن المحبوب لا يتغير أفني أم أغني ، فمحبته لا تتغير ، لأن ما تغير فهو عارض يزول ، وما عرض فمعارض » « 5 » ويقول الشيخ أبو الخير الأقطع : « حقيقة المحبة : محو الاسم وتلف الجسم ، والمحب على مقامات الصدق والصفا والحق والوفا ، فتمتحي آثاره وأخباره ، فيكون مدبّراً تجري عليه أحكام المحبوب ، فتصدق فراسته ، وتستجاب دعوته ، وتنصر كلمته » « 6 » . ويقول الشيخ أبو الحسين بن هند الفارسي : « حقيقة المحبة : الصفاء في الود ، والوفاء في العهد . فمن جعل قلبه ظرفاً للصفاء والوفاء رأى عاقبة البقاء واللقاء ، لأن القلوب أوعية وظروف » « 7 » . ويقول الإمام القشيري : « حقيقة المحبة : هي ما يكون رقيباً من المحبوب على المحب لا يبرح حتى يستوفي منه
--> ( 1 ) التوبة : 118 . ( 2 ) البلد : 17 . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 97 - أ ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 115 - أ ( 5 ) المصدر نفسه - ورقة 84 - أ ( 6 ) المصدر نفسه - ورقة 112 ب - 113 أ ( 7 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 117 - أ