الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

97

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

العشرة ، والنظر إلى الدنيا بعين النقص ، فمن نظر إليها ففديته عليها » « 1 » . ويقول الشيخ بنان الحمال : « حقيقة المحبة : أن يسره ما يسر محبوبه » « 2 » . ويقول الشيخ أبو الحسين الوراق النيسابوري : « حقيقة المحبة : هي اتباع أوامر المحبوب ، واجتناب نواهيه من غير سؤال من المحب ب لم وكيف ، لأن العبد لا يصل إلى اللَّه إلا بالله ، وبموافقة حبيبه محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في شرائعه ، ومن توصل بهذه الشروط اتصل ، ومن رجع فعن الطريق رجع ، ثم ينضاف إلى ذلك شوق مزعج وحزن ملعج . وإذا عرف المريد لذة الوصول إلى المراد هانت عليه الأثقال وركوب الأهوال ، فإن خوف القطيعة آداب نفوس المحبين ، وأكثر بكاء التائبين ، وبعض حياة الخائفين ، وكل شيء عنه عوض وصبر إلا المحبوب المطلوب ، ثم يختلف هموم الفراق على حسب أحوال المفارق » « 3 » . ويقول الشيخ أبو بكر الواسطي : « حقيقة المحبة : هي علو الهمة ، ألا ترى أن النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لما كان في درجة المحبين كان أعظم الخلق همة ، وأقربهم زلفة » « 4 » . ويقول الشيخ أبو الحسن بن الجوزجاني : « حقيقة المحبة : هي نور الأنوار ، وترك الأغيار ، وإعراض عن الجنة والنار ، وشغل بمحبة الملك الجبار ، فإن عقد التوحيد يشتمل على الخوف والرجاء ، فزيادة الخوف من ترك الذنوب لرؤية الوعيد ، وزيادة الرجاء من اكتساب الخير لرؤية الوعد ، وزيادة المحبة من كثرة الذكر لرؤية المنّة ، والخائف لا يستريح من الهرب ، والراجي لا يمل من الطلب ، والمحب لا يستروح إلا بذكر المحبوب ، فالخوف نار منوّر ، والرجاء نور منوّر ، والمحبة نور الأنوار » « 5 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 78 - أ ( 2 ) المصدر نفسه - ورقة 91 - أ ( 3 ) المصدر نفسه - ورقة 93 - ب ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 89 - أ ( 5 ) المصدر نفسه - ورقة 83 - ب