الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

92

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

كنفه لأصابه أعظم ما أصاب الجبل حال التجلي » « 1 » . ويقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري : « حقيقة المحبة : هي معانقة الطاعة ولو فيما يكره ، ومباينة المخالفة ولو فيما يحب ، ثم تلا : ( وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) « 2 » » « 3 » . ويقول الشيخ أبو عبد اللَّه البصري : « حقيقة المحبة : هي ما حصلت فيه المعاني ، وجلّت عن مقامات الدعاوي ، فقد ابتلي الخلق بأسرهم بالدعاوي العريضة في المغيب ، فإذا أظلتهم غيبة المشهد خرسوا وأقمعوا وصاروا لا شيء ، ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة ، كما برز محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وتقدم على الخلائق بقدم الصدق حين تطلب منه الشفاعة فيقول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( أنا لها ) « 4 » . ولم ترعه هيبة الموقف كما تروع غيره » « 5 » . ويقول الشيخ أبو حمزة البغدادي : « حقيقة المحبة : هي وجود ذكر المحبوب واستيعاب جميع زمانه في المطلوب ، بحيث لا يشتغل بالغير ، في حال المشاهدة مشتغل بالمذاكرة ، وفي حال المذاكرة مشتغل بالتفكر ، وفي كلا الحالتين مقر بالعجز والتقصير ، ولهذا لما بلغ الحبيب صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إلى محل المؤانسة قال : ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) « 6 » » « 7 »

--> ( 1 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 79 - ب ( 2 ) البقرة : 216 . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 76 - ب ( 4 ) مسند أحمد ج : 1 ص : 295 . ( 5 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 101 - أ ( 6 ) صحيح مسلم ج : 1 ص : 352 . ( 7 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 93 - أ