الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
25
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الحضرة الجبروتية : هي المرتبة الواحدية للحق تعالى التي فيها جميع النسب . . . الأسمائية ، وهي الأول ، والأعيان الكونية الثانية بها وهي الآخر ، والحقيقة النورية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام التي هي مادة كل شيء معقول ومحسوس وهي الواسطة . وقيل : الحضرة الجبروتية : هي حضرة الغيب المطلق عن جميع القيود محيط بهذه الأشياء الثلاثة المذكورة : التي هي النسب الأسمائية ، والأعيان الثابتة الكونية ، والوسيلة بينهما وهي الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام » « 1 » . [ مسألة ] : في أحكام الحضرة الجبروتية يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « لهذه الحضرة الجبروتية حكمان أو وجهان . . . الوجه الواحد : العظمة ، وهو قول أبي طالب المكي وغيره ممن يقول بقوله . والوجه الآخر : البرزخية ، فلهذا المقام ، الجمع بين الطرفين بما هو برزخ فيعلم نفسه ويعلم بطرفيه ما هو برزخ بين شيئين ، فيكون جامعاً من هذا الوجه عالي المقام وبين فضله على الطرفين ، فإن كل طرف لا يعلم منه إلا الوجه الذي يليه فهو عالم ، أعني : الجبروت إن شاء تجلى في صورة برزخية ، وإن شاء تجلى في صورة إحدى طرفيها كيف شاء تجلى فيكون شبهه بالحق أتم . ونسبة هذا الجبروت إلى الحق نسبة لطيفة لا يشعر بها كثير من الناس ، وهو أن الحق بين الخلق وبين ذاته الموصوفة بالغنى عن العالمين ، فالألوهة في الجبروت البرزخي ، فتقابل الخلق بذاتها ، وتقابل الذات بذاتها ، ولهذا لها التجلي في الصور الكثيرة والتحول فيها والتبدل . فلها إلى الخلق وجه يتجلى في صورة الخلق ، ولها إلى الذات وجه تنظر به للذات ، فلا يعلم المخلوق الذات إلا من وراء هذا البرزخ ، وهو : الألوهة ، ولا تحكّم للذات في المخلوق بالخلق إلا بهذا البرزخ وهو الألوهة » « 2 »
--> ( 1 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود - ورقة 34 ب . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 208 .