الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

49

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الصفة نسبة إلى زاوية كانت مبنية في المسجد من جذوع النخيل وسعفه ، أشبه بكوخ أوبيت صيفي ، فسميت صفّة المسجد نسبة لذلك ، وكان يقيم في هذه الصفة جماعة من الصحابة المؤمنين الصادقين الذين زهدوا في الدنيا والتزموا العبادة في هذا البيت ، فنزل فيهم قوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) « 1 » فكانت صفة المسجد أول بيت يراد به وجه اللَّه تعالى ومنها ظهر في الإسلام بيوت المريدين ، ولقد كانوا يسمون أيضاً بأهل الزاوية نسبة إلى أن الصفة كانت في زاوية المسجد . الرباط أطلق لفظ ( الرباط ) بادئ الأمر على نوع من الثكنات العسكرية التي تبنى على الحدود الإسلامية ، والمرابطون فيها رابطوا ليدافعوا عن الإسلام بسيوفهم . وكانت الرباطات منتشرة في العصر الأموي والعباسي تبنى لتفصل بين ديار الإسلام وديار الحرب . إلا أن الرباطات تغيرت وظيفتها الحربية نتيجة للتحولات الاجتماعية وما أفرزته حالة الاستقرار والانقطاع عن الغزو والحروب منذ أواسط القرن الرابع الهجري ، فكان المرابطون فيها ينصرفون إلى قراءة القرآن وعلوم الدين ، ثم أصبحت بيوتاً للصوفية ، ومنازل يسكنها عدد غير يسير للتعبد والدرس ومجاهدة النفس وتوقي ما يفسد الأعمال ، وتوخي ما يصحح الأحوال ويعود بالبركة على البلاد والعباد ، وقطع المعاملة مع الخلق ، واعتماد المعاملة مع الحق . والرباط في مفهوم أواصطلاحات طريقتنا الكسنزانية : هو مكان ربط روح المريد بروح أستاذه وشيخه العارف بالله تعالى ، ومنه يرتبط عبر سلسلة مشايخ الطريقة ( قدس اللَّه أسرارهم العزيزة ) وصولًا إلى النور الأعظم سيد الكائنات محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كي يسير المريد على وفق المنهج الروحي للطريق الذي سار به قاطعاً عقباته ، وليتدرج في سلم قناطر الطريقة . الزاوية الزاوية : هي كالرباط والخانقاه إلا إنها أصغر في الغالب ، وأكثر ما تكون في

--> ( 1 ) الكهف : 28 .