الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
30
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
تراب الحجاز الشيخ عبد الغني النابلسي تراب الحجاز [ عند الشيخ ابن الفارض ] « 1 » : كناية عن العلوم الكونية المستفادة من الحضرة الأسمائية الإلهية ، وجعلها تراباً : لأنها ملتبسة « 2 » . التُّرْب الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه يقول : « التُّرْب : هو حقيقة أصلية كرّت إلى مولود حقيقي . والتُّرَاب زيادة فرعية كانت في أصل تربه طرحت عن المولود عند رده إلى مولاه الحق » « 3 » . [ مسألة ] : التُرب والتِرب وعلاقتهما بالإنسان يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه : « للإنسان تُرباً منه أصل طينته ، وتِرباً منه أصل جبلته يعني أصل خلقه ، وإحدى يديه تربيّة مشتملة على القوى البشرية التي منها الأعمال القالبية والبدنية . والأخرى تِربية مشتملة على القوى الملكية التي منها الأخلاق والأرزاق القلبية والنفسية ، ولكل واحد منها كف فيها كفايتها وتفسيرها ، والإنسان إذا بلغ مبلغ الرشد ترّب يديه بنعمة اللَّه تعالى يعني سرهما بحطام الدنيا ودفنهما تحت ترابها حتى صار عاجزاً عن قبول الحق مرتبطاً على ما في يديه ضعيفاً في التوكل على اللَّه . فإذا تربت يداه خرجت يداه وبرزت كفاه عن سرهما ، وقوي صاحبهما في التوكل ، واستغنى عما سوى الحق جلّ جلاله بافتقاره إليه ، لهذا المعنى قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لبعض أصحابه : ( تربت يداك ) « 4 » . دعا له بغنى القلب ، وخُلُق اليد عن حطام الدنيا . . . فإذا اجتمع حق الترب بحق الترب خرجت يداه ،
--> ( 1 ) وترابه ندي الذكي وماؤه * وِردْي الروي وفي ثراه ثرائي . ( 2 ) الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي - شرح ديوان ابن الفارض - ج 2 ص 34 ) بتصرف ) . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 126 أ . ( 4 ) صحيح مسلم ج : 2 ص : 1069 برقم 1445 .