الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

48

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

تكن له نهاية ولا غاية فلا يعبر عنه بأكثر من ذلك » « 1 » . الدكتور حسن الشرقاوي بحر بلا شاطئ : يعني عند الصوفية أن الصوفي قريب من اللَّه ، يمده بعلمه الإلهامي الذي لا نهاية له ، فالصوفي يستقي نبعه من علم اللَّه الذي لا ينفذ ، ومن أسرار اللَّه التي لا تنقطع ، ومن وجود اللَّه الذي لا يتوقف ، ومن نور اللَّه الذي لا ينضب ، ولذا يقول الصوفي : ( بحري بلا شاطئ ) « 2 » . البحر المالح الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره يقول : « البحر المالح : [ هو من بحار القدرة ] وهو المحيط العام والدائر التام ، ذو اللون الأزرق والغور الأعمق ، يموت عطشان من شرب من مائه ، ويهلك فناه من مر في فنائه ، هبت رياح الأزل في مغاربه فتصادمت الأمواج في جوانبه ، فلا يسلم فيه السابح ولا يهتدي فيه الغادي والرائح ، إلا إذا أيدته أيادي التوفيق فعادت سفينته شرعاً في ذلك البحر العميق ، مراكبه لا تسير إلا في الأسحار ، وأرياحه لا تهب إلا جملة من اليمين واليسار ، سفينته من ألواح الناموس معمورة ، وبمسامير القاموس مسمورة ، ضلت الأفكار في طريقه ، وحارت الألباب في عميقه ، مراكبه كثيرة العطب سريعة الهلاك والنصب ، لا يسلم فيه إلا الآحاد ولا ينجو من مهالكه إلا الأفراد ، قروش هذا البحر تبتلع المراكب والراكب وتستهلك المقيم والذاهب ، يجد المسافر فيه على كل مسلك ألف ألف مهلك ، ينبهم الحرام فيه بالحلال ويختلط المنشأ فيه بالمآل ، ليس لقعره انتهاء ، ولا لآخره ابتداء ، لا يقدر على الخوض فيه إلا أهل العزائم الوافية ، ولا يتناول من درّه إلا أهل الهمم العالية ، مبني على حقيقة المحصول متأسس عليه الفروع والأصول ، أمواجه متلاطمة ، ودفقاته متصادمة ، وأهواله متعاظمة ، وسحائب غيثه متراكمة ، ليس لأهله دليل غير الكواكب الزاهرات .

--> ( 1 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 365 . ( 2 ) د . حسن الشرقاوي - معجم ألفاظ الصوفية - ص 70 ( بتصرف ) .