الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

38

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بالكلية لئلا يفنى خاصية بحر الروح كما قال : ( وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ ) « 1 » ، يخرج لؤلؤ التجليات الذاتية من باحة بحر الروح ، ومرجان التجليات الصفاتية من لجة بحر القلب ، ويجوز أن يخرجا مجتمعين من اتحاد بحر الروح وبحر القلب مع بقاء امتياز ما بينهما . وقال بعضهم : يشير إلى بحر القدم والحدوث ، وبحر القدم : عذب من حيث القدم ، وبحر الحدوث : ملح من حيث علل الحدوثية ، وبينهما حاجز عزة وحدانيته ، بحيث لا يختلط أحدهما بالآخر ، لأنه منزه عن الحلول في الأماكن والاستقرار في المواطن . يخرج من بحر القدم القرآن والأسماء والنعوت ، ومن بحر الحدوث العلم والمعرفة والفطنة . وأيضاً يشير إلى بحر القلب : الذي هو بحر الأخلاق المحمودة ، وبحر النفس : الذي هو بحر الأخلاق المذمومة ، ولا يختلطان بحيث يصير القلب نفساً والنفس قلباً ، لأن بينهما العقل ، والعلم ، والشريعة ، والطريقة . فإذا صارت النفس مطمئنة يخرج منها ومن القلب : الإيمان ، والإيقان ، والصفاء ، والنور ، والطمأنينة » « 2 » . ويقول الشيخ أبو العباس التجاني : « معنى البحرين : بحر الألوهية وبحر الوجود المطلق ، وبحر الخليقة : وهو الذي وقع عليه كن ، وهو البرزخ بينهما صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، لولا برزخيته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم لاحترق بحر الخليقة كله من هيبة جلال الذات » « 3 » . مجمع البحرين الشيخ نجم الدين الكبرى يقول : « مجمع البحرين : هو الولاية بين الطالب وبين الشيخ ، ولم يظفر المريد بصحبة الشيخ ما لم يصل إلى مجمع ولايته . . . وعند مجمع الولاية عين الحياة الحقيقية ، فبأول قطرة من تلك العين تقع على

--> ( 1 ) الصافات : 164 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 9 ص 296 - 297 . ( 3 ) الشيخ علي حرازم ابن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 1 ص 204 - 205 .