الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
34
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ثالثاً : يستعير ابن عربي أحياناً من البحر صفته : الاتساع والشمول والإحاطة . . . ليضيفها إلى مصطلح ( البهت ) أو ( الهباء ) مثلًا ، ليبرز بذلك خروج هذا المصطلح من ذاتيته وماهيته إلى علاقة بالإنسان . . . علاقة عرفانية أو سلوكية في أغلب الأحيان ، تضع الإنسان في مواجهة مضمون المصطلح ، يقول ابن عربي : « إن الميل إلى الجانب الأيمن يرمي بسالكه في بحر البهت والسكون ، فيخسر عمره فتنتقص مرتبته عن مرتبة غيره . . . والميل أيضاً إلى الجانب الأيسر يلقيه في بحر التلف وهلاك الأبد » « 1 » رابعاً : ( البحر ) من الرموز العرفانية التي تتمتع بدلالات موحية ، استطاع ابن عربي أن يستغلها في بنيانه الفكري ، فترد بحر عنده على الأغلب في سياق نص عرفاني علمي لتتضمن مفهوم ( العلوم والأسرار ) ، يقول ابن عربي : « إن البحر عبارة عن العلم » « 2 » وتخلص الدكتورة إلى أنه يتوجب على القارئ أن يبحث عن مضمون مفردة ( بحر ) في إحدى الفقرات الأربع ، إذ لابد أن تنطبق عليها إحدى هذه الاستعمالات التي يوردها الشيخ الأكبر ، فمثلًا يقول : « ولما رأيت الحق بالأول أتصف * أتيت إلى بحر البداية اغترف » « 3 » . فبحر البداية كما ترى الدكتورة ليس مصطلحاً جديداً يستوجب التوقف عنده بل يشمله المضمون ( الرابع ) لكلمة بحر ، أي بحر البداية هنا هو علم البداية . وهكذا يجب أن نفهم هذا الرمز عند ابن عربي في إضافاته بالتقنية التي طرحنا « 4 »
--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - نسخة الحق - ورقة 28 ب . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - سفر 5 فقرة 560 . ( 3 ) المصدر نفسه - سفر 4 فقرة 151 . ( 4 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 183 - 185 ( بتصرف ) .