الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
11
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في حكمة افتتاح القرآن الكريم بحرف ( الباء ) دون ( الألف ) يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « الحكمة في افتتاح اللَّه بالباء عشرة معان : أحدها : أن في الألف ترفعاً وتكبراً وتطاولًا ، وفي الباء انكساراً وتواضعاً وتساقطاً . . . وثانيها : أن الباء مخصوصة بالإلصاق بخلاف أكثر الحروف خصوصاً الألف من حروف القطع . وثالثها : أن الباء مكسورة أبداً ، فلما كانت فيها كسرة وانكسار في الصورة والمعنى وجدت شرف العندية من اللَّه تعالى . . . ورابعها : أن في الباء تساقطاً وتكسراً في الظاهر ، ولكن رفعة درجة وعلو همة في الحقيقة ، وهي من صفات الصديقين ، وفي الألف ضدها . أما رفعة درجتها : فبأنها أعطيت نقطة وليست للألف هذه الدرجة . وأما علو الهمة : فإنه لما عرضت عليها النقط ما قبلت إلا واحدة ليكون حالها كحال محب لا يقبل إلا محبوباً واحداً . وخامسها : أن في الباء صدقاً في طلب قربة الحق ، لأنها لما وجدت درجة حصول النقطة وضعتها تحت قدمها وما تفاخرت بها ، ولا يناقضه الجيم والياء ، لأن نقطهما في وضع الحروف ليست تحتهما بل في وسطهما ، وإنما موضع النقط تحتهما عند اتصالهما بحرف آخر لئلا يشتبها بالخاء والتاء بخلاف الباء ، فإن نقطتها موضوعة تحتها سواء كانت مفردة أو متصلة بحرف آخر . وسادسها : أن الألف حرف علة بخلاف الباء . وسابعها : أن الباء حرف تام متبوع في المعنى ، وإن كان تابعاً صورة من حيث أن موضعه بعد الألف في وضع الحروف : وذلك لأن الألف في لفظ الباء يتبعه بخلاف لفظ الألف ، فإن الباء لا يتبعه والمتبوع في المعنى أقوى . وثامنها : أن الباء حرف عامل ومتصرف في غيره ، فظهر لها من هذا الوجه قدر وقدرة ، فصلحت للابتداء بخلاف الألف فإنه ليس بعامل .