الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

248

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ تفسير صوفي - 1 ] : ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ ) « 1 » . يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « ارجع بصرك الظاهر من ظواهر الأشياء إلى بصرك الباطن ، ومن بصرك الباطن إلى بواطن الأشياء ، يعني : انظر باتحاد بصرك وبصيرتك إلى ظواهر الأشياء وبواطنها ، هل ترى من شقوق الخلاف بحسب استعداد كل واحد من الموجودات ؟ لإعطائه كل ذي حق حقه » « 2 » . [ تفسير صوفي - 2 ] : في تأويل قوله تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) « 3 » يقول الشيخ الحكيم الترمذي : « قوله تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) ، فإنما ذكر الأبصار ولم يذكر سائر الأعضاء ، كقوله : لا تلمسه الأيدي . . . لأن البصر فيه حياة الروح . . . فهو أحد وأقوى من سائر الأعضاء » « 4 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « الكلام في قوله تعالى : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ) من باب الجلال والجمال ، فيقابلها فيها . قيل للنبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : أرأيت ربك ؟ فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( نور أنى أراه ) « 5 » ، فلا يزال حجاب العزة مسدلًا لا يرفع أبداً ، جل أن تحكم عليه الأبصار » « 6 » . ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره : « يعني : الأبصار المخلوقة ، وأما البصر الخفي القديم الذي يراه العبد به ، فإنه غير مخلوق ، إذ هو حقيقة كنه بصره الذي يبصر به » « 7 »

--> ( 1 ) الملك : 3 . ( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 10 ص 80 . ( 3 ) الأنعام : 103 . ( 4 ) الشيخ الشيخ الحكيم الترمذي - ختم الأولياء - ص 48 . ( 5 ) ورد بصيغة أخرى في الإيمان لابن منده ج : 2 ص : 768 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 6 ) الشيخ ابن عربي - رسالة في سؤال إسماعيل بن سودكين - ص 7 . ( 7 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 10 .