الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

234

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

مندرجاً فيها » « 1 » باء البسملة : هي ما ينزل منها البركة إلى كل قلب منيب « 2 » . الشيخ عبد المجيد الشرنوبي يقول : « باء البسملة يعني : بي كان ما كان ، وبي يكون ما يكون ، ولذا قال بعض العارفين : ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الباء مكتوبة عليه ، بمعنى : بي قام كل شيء . وإنما بدأت البسملة بالباء إشارة إلى أنه لا يتقدم إلى حضرته تعالى إلا أهل الانكسار » « 3 » . نقطة باء البسملة الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه يقول : « أنا تلك النقطة التي تحت الباء [ باء البسملة ] » « 4 » . [ تعليق ] : علق الشيخ عبد الغني النابلسي على قول الإمام كرّم اللَّه وجهه قائلًا : « لا يخفى على أحد أن ذلك الباب الذي لمدينة العلم هو مبدأ الدخول ، كما قال تعالى : ( وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ) « 5 » ، وهو منتهى أي ما ينتهي إليه الإياب ، أي : الرجوع . فإن الخارج إنما يخرج من الباب أيضاً ، كما دخل منه ، قال تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) « 6 » ، كذلك أن في الباء سر الأزل من معنى الابتداء ، فإن كل شيء به تعالى لا بنفس ذلك الشيء ، والأشياء سر الأزل ، لأنها باطن الحق وقد ظهرت بالحق فهي الإجمال .

--> ( 1 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مرآة العارفين ومظهر الكاملين في ملتمس زين العابدين - ص 6 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة - ورقة 42 أ ( بتصرف ) . ( 3 ) الشيخ عبد المجيد الشرنوبي - شرح تائية السلوك إلى ملك الملوك - ص 2 - 3 . ( 4 ) الشيخ عبد الغني النابلسي - مخطوطة إطلاق القيود في شرح مرآة الوجود - ورقة 76 أ . ( 5 ) البقرة : 189 . ( 6 ) الإسراء : 80 .