الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
208
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ أبو علي الدقاق : « القبض حق الحق منك ، والبسط حق العبد منه ، ولأن تكون بحقه منك أتم من أن تكون بحظك منه » « 1 » . ويقول الشيخ عمر السهروردي : « القبض والبسط لهما موسم معلوم ووقت محتوم لا يكونان قبله ولا يكونان بعده ، ووقتهما وموسمهما في أوائل حال المحبة الخاصة لا في نهايتها ، ولا قبل حال المحبة الخاصة . فمن هو في مقام المحبة الثابتة بحكم الإيمان لا يكون له قبض ولا بسط ، وإنما يكون له خوف ورجاء ، وقد يجد شبه حال القبض وشبه حال البسط ، ويظن ذلك قبضاً وبسطاً ، وليس هو ذلك ، وإنما هو هم يعتريه فيظنه قبضاً ، واهتزاز نفساني ونشاط طبعي يظنه بسطاً . . . فإذا ارتقى من حال المحبة العامة إلى أوائل المحبة الخاصة يصير ذا حال وذا قلب وذا نفس لوامة ، ويتناوب القبض والبسط فيه عند ذلك ، لأنه ارتقى من رتبة الإيمان إلى رتبة الإيقان وحال المحبة الخاصة ، فيقبضه الحق تارة ويبسطه أخرى . . . واعلم أن وجود القبض لظهور صفة النفس وغلبتها ، وظهور البسط لظهور صفة القلب وغلبته . . . فإذا ارتقى من القلب وخرج من حجابه لا يقيده الحال ولا يتصرف فيه ، فيخرج من تصرف القبض والبسط حينئذ ، فلا يقبض ولا يبسط ما دام متخلصاً من الوجود النوراني الذي هو القلب ، ومتحققاً بالقرب من غير حجاب النفس والقلب ، فإذا عاد إلى الوجود من الفناء والبقاء ، يعود إلى الوجود النوراني الذي هو القلب ، فيعود القبض والبسط إليه عند ذلك ، ومهما تخلص إلى الفناء والبقاء فلا قبض ولا بسط . . . ثم أن القبض قد يكون عقوبة الإفراط في البسط ، وذلك أن الوارد من اللَّه تعالى يرد على القلب فيمتلئ القلب منه روحاً وفرحاً واستبشاراً ، فتسترق النفس السمع عند ذلك وتأخذ نصيبها ، فإذا وصل أثر الوارد إلى النفس طغت بطبعها وأفرطت في البسط حتى تشاكل البسط نشاطاً ، فتقابل بالقبض عقوبة ، وكل القبض إذا فتش لا يكون إلا من
--> ( 1 ) الشيخ النفري الرندي - غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية - ج 1 ص 230 .