الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
178
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أثر نعله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم والتبرك به كان ابن مسعود من أطيب الناس ريحاً ، تعظيماً لنعل الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إذا حمله ، وكان هو الذي يلبس رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم نعليه ويمشي أمامه بالعصا حتى يدخل أمامه الحجرة ، فإذا أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا « 1 » يتبين مما تقدم أن الصحابة رضي اللَّه عنهم والتابعين كانوا سباقين بالتبرك بآثار الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وأدواته ولم ينه حضرته عن ذلك ، بل على العكس وجدنا حضرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يحث عليها ويبارك فيها لتتنور بها قلوب المحبين له وتزداد تقىً ، فالتبرك بآثاره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من شعائر اللَّه التي تعظيمها من تقوى القلوب . آثار المشايخ والتبرك بها * ذكر الخطيب في تأريخه أن الإمام الشافعي كان يتبرك بزيارة قبر أبي حنيفة مدة إقامته بالعراق . * روي أن الحافظ عبد الغني المقدسي الحنبلي أصيب بدمل أعجزه علاجه فمسح به قبر الإمام أحمد بن حنبل فبريء . * قال الحافظ العراقي روينا أن الإمام أحمد بن حنبل تبرك بالشرب من ماء غسل فيه قميص الإمام الشافعي . وبكل ما تقدم تبين جواز التبرك بآثار المشايخ الكرام وأولياء اللَّه كما يجوز التوسل إلى اللَّه تعالى بمقاماتهم عنده سبحانه وتعالى . فائدة صوفية للمريد أن يتبرك بآثار شيخه ، وليس هناك فرق بكثرة المأخوذ أو قلته ، فالبركة النورانية واحدة موجوده في أدق جزئيات الأثر وكل شيء أو مكان حل فيه الشيخ الكامل تحل فيه البركة وتدوم .
--> ( 1 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - الطبقات الكبرى - ج 1 ص 22 .