الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
175
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وقال للحلاق : ( خذ ) . وأشار إلى جانبه الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم جعل يعطيه الناس « 1 » * يروي عبد اللَّه عن أبيه أحمد بن حنبل فيقول : رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فيضعها على فيه ويقبلها وأحسب أني رأيته يضعها على عينيه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به ، ولما كانت محنته العصيبة ، كانت ثلاث شعرات من شعر الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم معه وكانت هي عزاءه وسلواه ، وظن أنه سيلقى اللَّه في ذلك الوقت فأراد أن يكون هذا الأثر المبارك شاهداً له عند ربه على تعلقه بحب رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وبعد أن أنجاه اللَّه تعالى من محنته احتفظ بتلك الشعرات المباركات وأوصى أن توضع بعد موته ، شعرة في عينه اليمنى وتوضع الأخرى في الأخرى وأما الثالثة ففي فمه ثم يدفن « 2 » . أثره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فيمن يلمسه * عن عون عن أبيه أبي جحيفة قال في آخر حديث طويل : ( فقام الناس وجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم - يعني الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - قال فأخذت بيده ووضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك ) « 3 » * وعن صفية بن مجزاة أن أبا محذور كانت له قَصّة في مقدم رأسه إذا قعد أرسلها فتبلغ الأرض ، فقالوا له ألا تحلقها فقال : إن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مسح عليها بيده فلم أكن لأحلقها حتى أموت « 4 » * قال ثابت لأنس : أمسست النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بيدك ؟ قال : نعم ، فقبلها « 5 » * عن عبد الرحمن بن رزين قال : مررنا بالربذة فقيل لنا : ههنا سلمة بن الأكوع ( وهو صحابي جليل عاش مع رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ) فأتيناه فسلمنا عليه فأخرج يده فقال :
--> ( 1 ) صحيح مسلم ج 2 ص 947 برقم 1305 ( 2 ) محمد بن أحمد الذهبي - سير أعلام النبلاء - ج 11 ص 212 . ( 3 ) رواه البخاري - ج 2 ص 165 . ( 4 ) المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 589 برقم 6181 . ( 5 ) الأدب المفرد ج : 1 ص : 338 برقم 974 .