الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
173
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وانظر كيف أقر الشاعر على قوله : وليس لنا إلا إليك فرارنا ، ولم يعده مشركاً ، لأن القصر فيه إضافي . وهل يخفى على رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قوله تعالى : ( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ) « 1 » وقد أنزلت عليه ؟ والمعنى : أن الفرار المرجو نفعه المؤكد . . إليك لا إلى من دونك ، وإلى الرسل لا إلى من دونهم ، فإن المرسلين أعلى من بهم يتوسل إلى اللَّه عزّ وجلّ ، وأعظم من يقضي اللَّه الحوائج على أيديهم للمستغيثين والملتجئين إليهم . وتأمل جيداً . . تأثره الشديد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بما أنشده هذا الشاعر وشدة سرعته إلى نجدتهم وإغاثتهم ، حيث قام إلى المنبر يجر رداءه ولم يتمهل حتى يصلحه - يصلح رداءه - وما ذلك إلا استعجالًا لإجابة داعيه وإسراعاً إلى إغاثة مناديه « 2 » وقد ذكر ابن كثير أن شعار المسلمين في معركة اليمامة كان ( وا محمداه ) وكانت القيادة يومها لخالد بن الوليد « 3 » ومعلوم أن هذه المعركة قد وقعت بعد وفاة رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فهل كان يخفى على الصحابة حكم ندائهم ومشروعية صنيعهم ؟ » « 4 » . [ مبحث كسنزاني ] : في شواهد التبرك بآثار الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وأدلته نقول : إن حب حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، والذي هو مقياس الإيمان الحقيقي ليس مجرد ذكره باللسان ، بل هو نور يستقر في القلب ويملؤه ، فإذا استقر فيه رأيت آثار ذلك النور ظاهرة على المؤمن فيكثر من ذكره وتعظيمه وتقديره والثناء عليه بما يناسب قدره المطهر . وترى المحب ولوعاً بالصلاة عليه ، حريصاً على اتباعه وإحياء سنته . لقد كان أصحاب النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على قدر كبير من هذه المحبة ، فكانوا يؤثرونه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على كل ما يحبون ، وكانوا في غاية الأدب عند صحبته ومجالسته ، وكأن على رؤوسهم الطير ، وكانوا يتبركون بآثاره ويتزاحمون للحصول على ريقه وعرقه وفضل شرابه ووضوءه ،
--> ( 1 ) الذاريات : 50 . ( 2 ) مفاهيم يجب أن تصحح - ص 89 - 90 . ( 3 ) العلامة ابن كثير - البداية والنهاية - ج 6 ص 324 . ( 4 ) د . أحمد محمد السروان - تعظيم النبي والتبرك بآثاره في القرآن والسنة - ص 32 - 36 .