الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

172

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ربي ، ثم أنشد يقول : « يا خير من دُفِنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي فداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم » . ثم انصرف الأعرابي ، فغلبتني عيني فرأيت النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في النوم فقال : الحق الإعرابي فبشره أن اللَّه تعالى قد غفر له « 1 » وقد ذكر القرطبي مثل هذه القصة « 2 » ومثل هذا ما روي عن أنس بن مالك أن إعرابياً جاء إلى النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فقال : يا رسول اللَّه أتيناك وما لنا بعير يئطُّ ولا صبي يغط ، ثم أنشد قائلًا : أتيناك والعذراء يدمي لبانها * وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفاً ما يمر وما يحلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الغسل وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل فقام صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يجر رداءه حتى صعد المنبر فرفع يديه فقال : ( اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً مريعاً غدقاً طبقاً نافعاً غير ضار عاجلًا غير رائث ، تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها ) . قال : فما رد رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يديه حتى ألقت السماء بأردافها ، وجاء الناس يضجون الغرق . فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( حوالينا ولا علينا ) « 3 » فانجاب السحاب عن المدينة « 4 » فانظر رحمك اللَّه كيف اسند صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم الإغاثة والنفع ونحوهما إلى الغيث على سبيل المجاز في الإسناد .

--> ( 1 ) العلامة ابن كثير - تفسير القرآن العظيم - ج 1 ص 519 - 520 . ( 2 ) الإمام القرطبي - تفسير القرطبي المسمى ( الجامع لأحكام القرآن ) - ج 5 ص 265 - 266 . ( 3 ) الكامل في ضعفاء الرجال ج : 3 ص : 408 انظر فهرس الأحاديث . ( 4 ) العسقلاني - فتح الباري شرح صحيح البخاري - ج 2 ص 629 .