الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

149

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) « 1 » ، وهو الذي يلتقي ما بينهما بذاته ، فإن التقى الواحد منهما بوجه غير الوجه الذي يلقى به الآخر فلا بد أن يكون بين الوجهين في نفسه برزخ يفرق بين الوجهين حتى لا يلتقيان فإذاً ليس ببرزخ ، فإذا كان عين الوجه الذي يلتقي به أحد الأمرين الذي هو بينهما عين الوجه الذي يلتقي به الآخر فذلك هو البرزخ الحقيقي ، فيكون بذاته عين كل ما يلتقي به ، فيظهر الفصل بين الأشياء والفاصل واحد العين . وإذا علمت هذا علمت البرزخ ما هو . ومثاله : بياض كل أبيض هو في كل أبيض بذاته ما هو في أبيض ما بوجه منه ، ولا في أبيض آخر بوجه آخر بل هو بعينه في كل أبيض ، وقد تميز الأبيضان أحدهما عن الآخر وما قابلهما البياض إلا بذاته ، فعين البياض واحد في الأمرين ، والأمران ما هو كل واحد عين الآخر فهذا مثال البرزخ الحقيقي « 2 » . برزخ الخيال المنفصل الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « البرزخ المسمى بالخيال المنفصل ، وبالخيال المطلق ، وبالعماء ، وبالحق المخلوق به كل شيء . وهو البرزخ بين المعاني التي لا أعيان لها في الوجود كالعلم والثبات ونحوها ، وبين الأجسام النورية والطبيعة ، وفيه تظهر الصور المرئية في الأجسام الصقيلة مثل المرايا ونحوها . وشأن هذا البرزخ الخيالي العمائي تكثيف اللطيف المطلق وهو الحق تعالى . فإنه من هذا البرزخ الخيالي ظهر موصوفاً بصفات المحدثات منعوتاً بنعوتها ، كما ورد في الكتب الإلهية وسنن الأنبياء من المتشابهات وتلطيف الكثيف المطلق . ومنه اتصف الممكن المحدث بالصفات الإلهية كالحياة والعلم والقدرة ونحوها . فالبرزخ العمائي هو الخيال ، والصور المرئية فيه هي المتخيلات ، وفي هذه المتخيلات ما يرى بعين الحسِّ ومنه ما يرى بعين الخيال . . . وصور جميع الجسمانيات هي في هذا البرزخ الخيالي صور روحانية خيالية على وجه لطيف ، لا يمتنع فيه التداخل ولا التزاحم ولا إيراد الكبير على الصغير ، بل ولا

--> ( 1 ) الرحمن : 21 . ( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 518 ( بتصرف ) .