الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
145
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في السر البرزخي في النبات يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره : « في النبات سر برزخي لا يكون في غيره ، فإنه برزخ بينه من قوله : ( نَباتاً ) « 1 » وبين ربه من قوله : ( أَنْبَتَكُمْ ) « 2 » . والمنصف العادل من حكم بين نفسه وربه ، ولا يكون حكماً حتى تكون نفسه تنازع ربها ، فيحكم له عليها لعلمه أن الحق بيد اللَّه بكل وجه وعلى كل حال ، وسبب نزاعها : كونها على الصورة ، ففيها مضادة الأمثال لا مضادة الأضداد ، فيدخل الإنسان حكماً بين ربه وبين نفسه . . . ولما كان النبات برزخياً كان مرآة قابلًا لصور ما هو لها برزخ : وهما الحيوان والمعدن » « 3 » . [ مسألة - 3 ] : في برازخ الإنسان الكامل يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره : « للإنسان الكامل ثلاثة برازخ . . . البرزخ الأول : يسمى البداية ، وهو التحقق بالأسماء والصفات . البرزخ الثاني : يسمى التوسط ، وهو فلك الرقائق الإنسانية بالحقائق الرحمانية ، فإذا استوفى هذا المشهد علم سائر الممكنات ، واطلع على ما شاء من المغيبات . البرزخ الثالث : وهو معرفة التنوعات الحكمية في اختراع الأمور القدرية ، لا يزال الإنسان تخرق له العادات بها في ملكوت القدرة حتى يصير له خرق العوائد عادة في تلك الحكمة » « 4 » . [ مسألة - 4 ] : في أحوال سكنة البرزخ يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره : « البرزخ ، خلق اللَّه تعالى له قوماً يسكنون فيه ويعمرونه ، وليسوا من أهل الدنيا ولا
--> ( 1 ) نوح : 17 . ( 2 ) نوح : 17 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 3 ص 139 . ( 4 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 2 ص 48 .