الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

109

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

المقدّر لها بمقاديرها بحكمته » « 1 » . * ثانياً : بمعنى الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره يقول : « البارئ : فإنه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان متصفاً به ، والدليل على ذلك : تكثير الطعام حتى أنه أطعم نيفاً وألف رجل يوم الخندق من صاع من شعير » « 2 » . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : البارئ جلّ جلاله من حيث التعلق والتخلق يقول الشيخ الأكبر أبن عربي قدس اللَّه سره : « البارئ جلّ جلاله : التعلق : افتقارك إليه كافتقارك إلى الخالق الذي هو بمعنى الموجد ، وافتقارك إليه أيضاً كافتقارك إلى السلام ، فهو جامع التحقق مثل الخالق بمعنى الموجد . وقد يكون أيضاً الذي لم يرجع إليه من خلقه الخلق وصف لم يكن عليه ، ولذلك قال : ( الْخالِقُ الْبارِئُ ) « 3 » ، أي : السالم مما ذكرناه ، فإن العادة جرت في المخلوقين إن من اخترع شيئاً لم يسبق إليه في غاية الإبداع والإتقان يجد في نفسه أثراً لذلك من فرح وابتهاج والحق يرى ذلك . . . التخلق : هو معلوم في العبد بالضرورة ، فلم يبق إلا أن ننبه على إيجاد صور مخصوصة تكون فيها سعادته وهي صور العبادات ، ودخل عمر بن الخطاب على أبي بكر رضي اللَّه عنه وأبو بكر مريض ، فسأل : كيف أصبحت ؟ فقال : بارئاً إن شاء اللَّه تعالى ، أراد شافياً من المرض ، فتخلق العبد من هذا الاسم : أن يكون بارئاً من أن يؤثر فيه الأكوان والأغيار ، بل هو المؤثر فيها لتحققه بربه » « 4 »

--> ( 1 ) حسنين محمد مخلوف - أسماء اللَّه الحسنى والآيات الكريمة الواردة فيها - ص 41 . ( 2 ) الشيخ يوسف النبهاني - جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم - ج 1 ص 260 . ( 3 ) الحشر : 24 . ( 4 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة كشف المعنى عن سر أسماء اللَّه الحسنى - ص 18 - 19 .